المدارس تفتح أبوابها والأسعار تغلق جيوب السوريين
خاص – نبض الشام
مع اقتراب موعد العام الدراسي الجديد، تتكرر معاناة العائلات السورية في مختلف المحافظات، ويتحول تجهيز الطلاب إلى تحدٍ اقتصادي يثقل كاهل الأهالي قبل أن يكون مناسبة تعليمية.
ورغم أن الأسواق شهدت هذا العام انخفاضاً نسبياً في الأسعار نتيجة تراجع سعر صرف الدولار، إلا أن هذه الانخفاضات تبدو محدودة جداً إذا ما قورنت بمستوى الدخل، لتبقى الفجوة بين الأسعار والقدرة الشرائية واسعة في سائر المدن السورية.
في دمشق مثلاً، تتراوح أسعار الحقائب بين ٩٠ ألف ليرة للحقيبة البسيطة و٢٠٠ ألف ليرة للحقيبة المزودة بعجلات، لتصل في بعض المحلات الراقية إلى ٣٠٠ ألف ليرة. أما في حلب، ورغم أن بعض الأسواق الشعبية مثل باب جنين أو سوق الجمعة توفر خيارات أرخص نسبياً، إلا أن الأسعار تبقى مرتفعة بالنسبة لمداخيل الأسر، إذ تبدأ الحقيبة من ١٠٠ ألف ليرة وتصل إلى ٢٥٠ ألفاً. في حمص وحماة، لا يختلف المشهد كثيراً، حيث يسجل الأهالي شكاوى متكررة من ارتفاع أسعار الملابس المدرسية التي تتراوح بين ١٥٠ و٢٠٠ ألف ليرة للقطعة الواحدة، إضافة إلى القرطاسية التي تضاعف العبء المالي. وحتى في اللاذقية وطرطوس، حيث يعتقد البعض أن الأسواق أقل غلاء، فإن أسعار الحقائب لا تقل عن ١٢٠ ألف ليرة، لتصبح تجهيزات المدرسة عبئاً على سكان الساحل أيضاً.
وعند جمع التكاليف، يتضح أن تجهيز طالب واحد، شاملاً الحقيبة والملابس والقرطاسية، يحتاج إلى ما لا يقل عن ٥٠٠ ألف ليرة سورية. هذا الرقم يعادل نصف راتب موظف حكومي تقريباً، وقد يصل إلى كامل الراتب إذا كان للأسرة أكثر من طفلين. وبما أن متوسط دخل موظفي القطاع العام يقارب المليون ليرة سورية فقط، فإن الأهالي في مختلف المحافظات يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة: إما الاستدانة، أو الاكتفاء بالحد الأدنى من المستلزمات، أو اللجوء إلى الأسواق الشعبية والبضائع المستعملة.
يواجه الأهالي بمعظم المحافظات واقعاً مشابهاً، ويؤكد كثيرون أنهم يضطرون لإعادة استخدام الحقائب والملابس القديمة لتقليل النفقات، وتزداد التحديات مع غياب الاستقرار وارتفاع تكاليف النقل في العديد من المناطق البعيدة عن مراكز المدن.
هذا التفاوت بين الدخل والإنفاق يترك أثراً نفسياً واضحاً على الأسر السورية. الأهل يعيشون حالة من الضغط والشعور بالعجز أمام متطلبات أبنائهم، فيما يشعر الأطفال بالفارق بينهم وبين أقرانهم المجهزين بحقائب وملابس جديدة. وهكذا، تتحول العودة إلى المدارس من مناسبة للانطلاقة التعليمية إلى موسم ثقيل على العائلات، مليء بالتوتر الاجتماعي والقلق المعيشي.
ورغم محاولات بعض الأسر التكيف عبر التوجه للأسواق الشعبية أو شراء البضائع المستعملة أو إعادة استخدام أغراض العام الماضي، تبقى العودة إلى المدارس عبئاً مشتركاً في جميع المحافظات السورية، ويظل التعليم حقاً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه، لكنه يرتبط بكلفة تتجاوز قدرة معظم الأهالي على الاحتمال.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




